أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

65

تهذيب اللغة

وقال الشماخ في ناقته : وقد عَرِقَتْ مغابنها وجادت * بدِرَّتها قِرَى جَحِنٍ قَتينِ ابن جبلة عن ابن الأعرابي : القَتين والقَنيت واحد ، وهي القليلة الطَّعم النحيفة . والقُراد قَتين « 1 » ، وسِنانٌ قَتين ، أي : دقيق . ابن السكيت : دم قاتن وقاتم ، وذلك إذا يَبِس واسودّ . قال الطِّرِمَّاح : كطَوْفِ مُتَلِّي حَجَّة بين غَبْغَب * وقُرّةِ مُسْوَدٍّ من النُّسْكِ قاتنِ وقال ابن المظفّر : مِسكٌ قاتن ، وقد قَتَن قُتوناً ، وهو اليابس الذي لا نُدوَّة فيه . عمرو عن أبيه : القَتين : القُراد ، والقَتين : الرُّمْح . نقت : أهمله الليث . وروى أبو ترابٍ عن أبي العميثل ، يقال : نُقِت العَظْمُ ونُكِتَ إذا أُخرج مُخُّه . وأنشد : وكأنها في السِّبّ مُخّةُ آدبٍ * بيضَاء أُدِّبَ بَدْؤها المَنْقُوتُ قنت : قال اللَّه جلّ وعزّ : وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ [ البقرة : 238 ] . قال زيد بن أرقم : كنَّا نتكلم في الصّلاة حتّى نزلت : وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ فأُمِرنا بالسُّكوت ونُهينا عن الكلام . فالقُنوت هاهنا : الإمساك عن الكلام في الصلاة . و روي عن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم أنّه قَنَت شهراً في صلاة الصُّبح بعد الركوع يدعو على رِعْلٍ وذَكْوان . وقال أبو عبيد : القُنوت في أشياء : فمنها القيام ، وبهذا جاءت الأحاديث في قنوت الصلاة لأنَّه إنما يدعو قائماً . ومن أبيَنِ ذلك حديثُ جابرٍ أنّ النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم سُئل : أيُّ الصلاة أفضلُ ؟ قال : « طولُ القُنوت » ، يريد : طُولَ القيام . والقنوت أيضاً : الطاعة . وقال عِكْرِمة في قوله : كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ * [ البقرة : 116 ] ، قيل : القانت : المطيع . وقال الزَّجاج : القانت : المطيع . قال : والقانت : الذاكرِ للَّه كما قال : أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً [ الزمر : 9 ] ، وقيل : القانت : العابد . وقيل في قوله : وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ [ التحريم : 12 ] ، أي : مِن العابدين . قال : والمشهور في اللُّغة أن القنوت الدُّعاء . وحقيقة القانت أنَّه القائم بأمر اللَّه ، فالداعي إذا كان قائماً خُصَّ بأن يقال

--> ( 1 ) القُراد جمع قرد ، وجاء في « الصحاح » للجوهري ( قتن ) : « ويسمى القُراد قتيناً لقلة دمه » وانظر « اللسان » ( قتن ) .